موقع اليمن نت الإخباريأخبار اليمن · آخر الأخبار اليمنية والعربية والدولية

الحوثي هو السبب في إعادة تحديد "الزيدية" كمشكلةالكاتب | نادر عبدالرحمنلم يتوقف علي البخيتي، طوال السنوات الماضية، عن الثرثرة ليلاً ونهاراً، عبر منصاته…

نُشر في ٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٤:٤٧ م

الحوثي هو السبب في إعادة تحديد "الزيدية" كمشكلةالكاتب | نادر عبدالرحمنلم يتوقف علي البخيتي، طوال السنوات الماضية، عن الثرثرة ليلاً ونهاراً، عبر منصاته، محاولاً إقناع متابعيه بأن المشكلة تكمن في الإسلام نفسه، وأن التطرف والتخلف في بلاد المسلمين ليسا سوى أعراض ومظاهر خارجية للمشكلة الأصلية (بعرة قريش، وفقاً لكلامه)، ويقول إن من لا يردد معه هذا الكلام، فهو جبان ومغالط ومرقّع.تمام، هذا حقه.لكن البخيتي نفسه عندما يسمع أناساً يقولون إن جزءاً من المشكلة في اليمن يكمن في الزيدية، باعتبارها فكرة وأيديولوجيا سياسية إمامية سلالية جهادية حربية، وأن الحوثيين مجرد مظهر جديد من مظاهر هذه المشكلة القديمة، يثور غاضباً وتأخذه الحمية، ويمجّد محمد عزان لمجرد أنه رآه يدافع عن الزيدية!لماذا يا "داعية الإلحاد"؟أليس من حق هؤلاء أيضاً إعلان رأيهم في الزيدية، بل وأن يصفوا من لا يوافقهم رأيهم بأنه جبان ومغالط ومرقّع، كما تفعل أنت مع من يرفضون القول معك بأن الاسلام مشكلة؟أنت تقول: من لم يقبل معي تشخيص الاسلام كمشكلة، فلن أقبل منه تشخيص الزيدية كمشكلة.النتيجة التي تريد إلزام الطرف الآخر بها: الزيدية بريئة طالما الإسلام بريء، أو العكس.وهذه مغالطة منطقية ليس من الصعب فضحها وإسقاطها.الفصل بين الإسلام وبين جماعات الإسلام السياسي المعاصرة أسهل بكثير من الفصل والتمييز بين الحوثيين وبين "الزيدية" بالمفهوم الديني والسياسي الإمامي!الإسلام إطار ديني وحضاري عمومي هائل الاتساع، يمتد من العقيدة والعبادة إلى الأخلاق والفقه والتصوف والفلسفة والتجارب السياسية والاجتماعية المتباينة.وتستطيع أن تكون مسلماً، لا ينقص من إسلامك شيء، دون أن يكون لك ولاء سياسي ينطلق من مفهوم ديني.بينما الهامش في الزيدية أضيق، والتفريق بينها وبين الحوثيين، حتى لو الفصل ممكن نظرياً من حيث المبدأ، وحتى لو دوافعه صحيحة من الناحية السياسية والوطنية، إلا أن المهمة صعبة وشاقة.الإمامة، ومركزية تقديس ال البيت، ومبدأ الخروج/ الثورة مع كل علوي فاطمي، ليست أشياء ثانوية في تكوين الزيدية النصي والحركي التاريخي.الزيدية بشكل خاص هي حركة سياسية ترتكز نظريتها على الامامة والخروج (الثورة) لتمكين ال البيت من "حقهم المسلوب"، حسب اعتقادهم.وهذه العناصر متوفرة في الحوثيين بوضوح، وهم لا يخفونها ولا يخجلون منها.الحوثيون هم السبب المباشر حالياً في تحديد الزيدية كمشكلة، ووضعها في قفص الاتهام.وإلا فلننظر، هل نسمع أي أحد يتكلم اليوم بنفس الطريقة عن المذاهب الإسلامية الأخرى؟لا.لا أحد يربط بين الجماعات الاسلامية المعاصرة المحسوبة على الفضاء السني، وبين المذاهب الفقهية السنية الأربعة: الشافعية والحنفية والحنبلية والمالكية، لأنه لا يوجد أساس حقيقي للربط اصلاً بينها وبين مذهب بعينه.وتستطيع أن تهاجم حزب الاصلاح اليمني وتنتقده، ولن يقال أن هذا استهدافاً للمذهب الشافعي، فهو لا ينسب نفسه سياسياً إلى الشافعية بشكل خاص، والشافعية أصلاً مذهب في الفقه (العبادات والشعائر) لا نظرية في الحكم والدولة، ومن الصعب ربطها بأي حركة سياسية.كما لا يحتاج المؤرخ إلى دراسة المذهب الشافعي لفهم وتحليل الحركات والسلطنات والظواهر السياسية المحلية التي شهدها اليمن في الماضي، وخصوصاً في مناطق المرتفعات الوسطى الجنوبية والغربية، والسواحل، مثل الزياديين والرسوليين والطاهريين وغيرها من السلطنات والمشيخات الأصغر.فهي لم تستند في شرعنة وضعها السياسي إلى نص محدد في المذهب الشافعي أو الحنفي.قد تكون تلك الدول والحركات استخدمت لغة دينية عامة في التعبئة والتبرير لبعض الممارسات والأعمال والمواقف كما هو الحال في تلك العصور، لكن لا وجود لنظرية مأخوذة من متون المذهب الشافعي يمكن أن تؤسس حكمها عليها.ولهذا أسماء تلك السلطنات والدول مشتقة من ألقاب السلالات الحاكمة، فيقال: دولة بني رسول، الدولة الطاهرية.. وهكذا.لكن الزيدية وضعها مختلف تماماً؛ تراثها ومنطقها وأصولها النظرية وتاريخها العملي، مختلف كل الإختلاف.إنها إمامية في النظرية والممارسة.مسألة الحكم، ومن يحكم، تحتل موقعاً مركزياً في بُنية المذهب وتاريخه.الأئمة والدعاة المنتمين إليها هم "أئمة زيديون"، وفي كتب التاريخ تسمى الدول التي أسسوها أو حاولوا تأسيسها "دولة زيدية".ولا أدل على ذلك من عودة الزيدية الى واجهة البحث والدراسة مع ظهور الحوثيين، بسبب ثبوت الصلة بينهم وبين الزيدية، نصاً وتاريخاً ونسباً.ولن تجد باحثاً يمنياً أو عربياً أو أوروبياً يمكن أن يدرس الظاهرة الحوثية دون استحضار الزيدية، والتشيع عموماً، كخلفية للفهم.فهل يستطيع البخيتي أو محمد عزان منافسة الحوثي في الترويج لزيدية "حميدة" منزوعة الفتيل، مغايرة لزيديته؟نقصد نسخة يتم فيها ترحيل -أو تجميد- فكرة الإمامة، أو إعادة تأويلها وموضعتها خارج الفاعلية التاريخية.