موقع اليمن نت الإخباريأخبار اليمن · آخر الأخبار اليمنية والعربية والدولية

واللافت أن منظمة هيومن رايتس ووتش نشرت في اليوم نفسه، 29 أكتوبر، تقريراً بعنوان "اليمن: الحوثيون يحرمون المدنيين في تعز من الغذاء والدواء"، اتهمت فيه…

نُشر في ١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٤:٣١ م

واللافت أن منظمة هيومن رايتس ووتش نشرت في اليوم نفسه، 29 أكتوبر، تقريراً بعنوان "اليمن: الحوثيون يحرمون المدنيين في تعز من الغذاء والدواء"، اتهمت فيه الجماعة صراحة بتطويق المدينة وإغلاق وعرقلة الطرق الرئيسية المؤدية إليها، ومهاجمة الطريق التجاري المتبقي الذي تعتمد عليه المدينة في الحصول على احتياجاتها الأساسية.وقالت المنظمة إن الحصار الذي تفرضه الجماعة منذ سنوات طويلة تفاقم بصورة كبيرة خلال أكتوبر، وإن الحوثيين قطعوا وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية إلى السكان، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية بصورة خطيرة.وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن القيود المفروضة على الطرق والإمدادات تسببت في حرمان مئات الآلاف من السكان من الاحتياجات الأساسية، وأن الأزمة الإنسانية في تعز تبدو ناجمة بصورة رئيسية عن قطع الحوثيين المدينة عن بقية المناطق اليمنية.كما حذرت المنظمة من أن استخدام التجويع ضد المدنيين، عبر حرمانهم من الغذاء والمياه والأدوية وعرقلة وصول المساعدات، قد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.ولم تقتصر هذه الاتهامات على المنظمة الحقوقية، إذ كان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن في 14 أكتوبر تعذر وصوله وشركائه إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية، بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل.وحذر البرنامج من أن مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد، وأن المواد الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة قصيرة إذا استمرت قيود الوصول.كما أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 23 أكتوبر أن المدينة ظلت معزولة لمدة 20 يوماً، مع صعوبة دخول المساعدات وخروج المدنيين بسبب قطع الطرق واستمرار المواجهات.وهذه المعطيات تطرح تساؤلات حول سبب عدم تضمين تقرير رويترز الإشارة إلى الاتهامات الحقوقية الدولية المباشرة للحوثيين بشأن الحصار، وعن الفصل بين هذه المعاناة وبين الوقائع والاتهامات المتعلقة بأسبابها والجهات المتهمة بالتسبب فيها.فحين يتناول تقرير صحفي حصار مدينة، وتعطل وصول الغذاء والدواء والوقود، واستهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف، وإصابة المدنيين داخل منازلهم، فإن الاكتفاء بوصف النتائج الإنسانية دون عرض الاتهامات الموثقة بشأن المسؤولية عنها يترك صورة ناقصة لدى القارئ.وكان بإمكان رويترز، على الأقل، الإشارة إلى اتهامات السلطات المحلية والجهات الحقوقية للحوثيين بالمسؤولية عن بعض هذه الهجمات، وإلى تقارير هيومن رايتس ووتش، مع توضيح موقف الجماعة من هذه الاتهامات، والفصل بين الوقائع التي تحققت منها الوكالة والادعاءات التي نقلتها عن مصادر أخرى.فالمهنية الصحفية لا تقتصر على نقل حجم المعاناة الإنسانية، بل تشمل أيضاً وضع الأحداث في سياقها، وتحديد الأطراف المتهمة، وعرض الأدلة والاتهامات والردود عليها، حتى لا تتحول التغطية، بقصد أو من دون قصد، إلى مصدر للتضليل.وفي حالة تعز، فإن الحديث عن مستشفيات على وشك الانهيار لا يمكن فصله عن الحديث عن الحصار وقطع طرق الإمداد واستهداف المنشآت المدنية والطبية، وهي وقائع تستوجب عرضاً متكاملاً لا يكتفي بوصف المأساة، بل يتناول أيضاً المسؤوليات التي تشير إليها التقارير الأممية والحقوقية والمحلية.