موقع اليمن نت الإخباريعربي ودولي · آخر الأخبار اليمنية والعربية والدولية

فقد عرف التاريخ نماذج صارخة للمليشيات ودورها التدميري. ففي أوروبا برزت المليشيات الفاشية والنازية كأذرع مسلحة للأحزاب قبل وصولها إلى الحكم، وكانت أدوا…

نُشر في ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٤٩ ص

فقد عرف التاريخ نماذج صارخة للمليشيات ودورها التدميري. ففي أوروبا برزت المليشيات الفاشية والنازية كأذرع مسلحة للأحزاب قبل وصولها إلى الحكم، وكانت أدوات للقمع والاغتيال السياسي. وفي أفريقيا، ظهرت مليشيات قبلية تحولت إلى جيوش موازية، فككت الدولة المركزية وحولت الصراع إلى حروب أهلية طويلة، تقوم على النهب والسيطرة على الموارد. وفي أمريكا اللاتينية، نشأت الكارتيلات التي جمعت بين تهريب المخدرات والسيطرة المسلحة على المدن، حتى عجزت الشرطة المحلية عن محاربتها.أما في منطقتنا العربية، فقد برزت المليشيات الطائفية العابرة للحدود، التي تدعي المقاومة وتعمل كوكيل لدول خارجية. وهي الأخطر، لأنها لا تكتفي بالسيطرة على الأرض، بل تسعى لتغيير الهوية، وفرض فكرها المذهبي بقوة السلاح، وتحويل العواصم إلى ضواحٍ وحدائق لعواصم أخرى، وتصدير الفوضى إلى دول الجوار.ولأن المليشيات لا تخوض حروباً بالمعنى الحقيقي، بل حروب استنزاف للتنصل من التزاماتها، فهي بارعة في صناعة بطولات زائفة، وتقديم الغوغائية كنهج، لابتزاز الجميع. وهدفها إطالة أمد الحروب لا إنهاؤها، لأنها لا تملك مشروع دولة أو نظام، وبمجرد وجود دولة حقيقية فإنها تعود إلى حجمها الطبيعي كجماعة خارج القانون، وتتلاشى إلى أن تزول من الوجود، في حين أن استمرار الحرب يعني بقاءها كسلطة غير شرعية، تنفذ الأجندات المطلوبة منها محلياً وإقليمياً ودولياً.ومن المؤسف القول بأن المجتمع الدولي لم يتعامل مع المليشيات بوصفها ظاهرة يجب استئصالها، ولا حتى بوصفها طرفاً يجب أن يتحمل المسؤولية الجنائية الكاملة، بحجة أنها كيانات غير معترف بها، بالرغم من أن القانون الدولي الإنساني يفرض في المقابل على جميع أطراف النزاع، بما فيها المليشيات، التزامات صارمة؛ في مقدمتها احترام المدنيين، وحظر التعذيب، وتجريم تجنيد الأطفال، وتحريم استهداف المنشآت الطبية والتعليمية والخدمية. ويُعد أي انتهاك لهذه القواعد جريمة حرب مكتملة الأركان...الكاتب | فضل الكهاليلمتابعة قراءة المقال كاملاً|