ولا أود أن أشير في هذا المقال إلى أن الاعتماد على الاستشهادات امر لا جدوى منه، أو أن الباحثين المدرجين فيها لا يستحقون التقدير والاحتفاء بنشاطهم العلم…
ولا أود أن أشير في هذا المقال إلى أن الاعتماد على الاستشهادات امر لا جدوى منه، أو أن الباحثين المدرجين فيها لا يستحقون التقدير والاحتفاء بنشاطهم العلمي. ففي الحقيقة إن وجود اسم باحث في هذه القائمة قد يظهر بالفعل نشاطًا بحثيًا ملحوظًا يجب الإشادة به. ولكن في رأيي الشخصي تكمن المشكلة عند تقديم هذه القائمة كحكم نهائي على التفوق العلمي باعتبارها ترتيبًا حاسمًا لأفضل العلماء في العالم تصدره إحدى أعرق الجامعات العالمية لإضفاء استحقاق علمي غير صحيح، وكذلك دون توضيح إشكالية المنهجية المستخدمة في جمع البيانات لتحديد هذه القائمة. وأعتقد أن دار النشر «إلسيفير» التي تصدر هذه القائمة تتحمل مسؤولية الالتباس القائم في الوسائط الاجتماعية والإعلام العربي المحلي حول هذا الخلط ما بين مؤشرات الاستشهادات البحثية وأصالة وجودة البحوث العلمية.بعض عوائق البحث العلميلا شك أن النشر العلمي والبحث الأكاديمي يواجهان تحديات كبيرة في بعض الدول العربية التي تعاني ويلات الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية. ففي بعض هذه الدول-على سبيل المثال- لا يتجاوز راتب الأستاذ الجامعي ١٥٠ دولارًا شهريًا، وهو مبلغ لا يكاد يكفي لتغطية احتياجات أسرته الأساسية ليوم أو يومين، فضلًا عن غياب الدعم الحكومي الكافي لتمويل البحوث العلمية في مختلف المجالات. وفي مثل هذه الظروف المعيشية القاسية، يواجه الأكاديمي العربي تحديات هائلة في الحصول على المصادر العلمية اللازمة لممارسة نشاطه البحثي. فالبحث العلمي لا يعتمد على الكفاءة الفردية فقط وإنما يحتاج أيضًا إلى بيئة مؤسسية داعمة، وتمويل مستدام كافٍ، وإمكانات تقنية متطورة تساعد الباحث في الارتقاء بنشاطه العلمي وتحقيق ما لا يستطيع تحقيقه بإمكانياته المتواضعة.وإذا نظرنا إلى واقع البحث العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية- وإن كانت المقارنة قد تبدو مجففة في هذه الحالة-فإننا نجد أن كبرى الجامعات الأمريكية تعتمد اعتمادا كبيراً على مصادر تمويل متنوعة، من بينها التمويل الفيدرالي الذي يصل إلى ٢٠٠مليار دولار أمريكي سنويًا لدعم الأبحاث العلمية في مختلف التخصصات بما فيها مجالات الأمن القومي. ويتيح هذا التمويل للجامعات توفير المختبرات والأجهزة المتخصصة والمواد اللازمة لإجراء التجارب العلمية المكلفة، إضافة إلى استقطاب الباحثين المتميزين وتوفير فرص الدراسات العليا -خاصة في برامج الدكتوراة- للطلاب والباحثين من مختلف أنحاء العالم. وتساعد هذه المنظومة البحثية على تفسير التفوق الذي تحققه الجامعات الأمريكية في التصنيفات الأكاديمية العالمية، إضافة إلى حضورها اللافت في سجل الإنجازات العلمية الكبرى، بما في ذلك جوائز نوبل في مختلف المجالات العلمية. والجدير بالإشارة هنا إلى أن الكثير من الدول الخليجية قد بدأت في العقود الأخيرة استثماراً سخياً في مؤسسات علمية وطنية عريقة وكذلك في استضافة جامعات عالمية في بلدانها سيظهر تأثيرها العظيم قريبا في الدفع بعجلة التطور والتقدم العلمي الهائل في المنطقة العربية...الكاتب| د.جمال قاسملمتابعة قراءة المقال كاملاً