يواصل الحوثيون تعاملهم اليومي مع مختلف القضايا والملفات، سواءً على المستوى المحلي أو مع دول الإقليم، بمنطق استعراض القوة والتلويح بالسلاح باعتبارهما أ…
يواصل الحوثيون تعاملهم اليومي مع مختلف القضايا والملفات، سواءً على المستوى المحلي أو مع دول الإقليم، بمنطق استعراض القوة والتلويح بالسلاح باعتبارهما أداتهم الأبرز لفرض المواقف.لا يمكن إنكار أن جماعة الحوثي أصبحت تمتلك قدرات تسليحية كبيرة ومتعددة، مستفيدة من الدعم الكبير الذي تقدمه دول عدة على رأسها إيران، في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، ودعم دول أخرى في مجال القدرات الجوية، وعلى وجه الخصوص الرادارات والدفاعات الجوية وتقنيات الاتصالات، وغيرها من الأدوات والآليات العسكرية.تستخدم بعض الأطراف الخارجية الجماعة كبيدق لتهديد الإقليم وحركة الملاحة ومشاغلة العالم مستفيدة من موقع اليمن جغرافياً، في حين أخفق الحوثيون في الاستفادة من هذه الجغرافيا التي يسيطرون عليها بالقوة والأسلحة التي يمتلكونها لإبراز أي نفوذ سياسي أو دور حاضر، ولن يستطيعوا ذلك أيضاً مستقبلًا، نظراً إلى العقيدة القتالية التي يركنون إليها وأجندة الممول الخارجي.القوة وحدها لا يمكن أن تخلق تفاهمات، والتهديدات المستمرة لا تفتح مسارات للعمل السياسي، والحضور عبر استعراض القوة لن يكون إلا مؤقتًا، ويُراكم عوامل العزلة وانعدام الثقة، ويكبح أي دور سياسي.حاول الحوثيون لفت انتباه المنطقة بل العالم، من خلال هجماتهم العابرة للحدود ومهاجمة الممرات الملاحية وحملات الاعتقالات بحق موظفين دوليين والسيطرة على مقرات دولية وبعثات دبلوماسية، لكنهم عجزوا فعلياً عن تحويل هذا الاهتمام إلى دور سياسي، بل إن هذه الممارسات القائمة على التهديد والتصعيد، قوضت بناء أي نفوذ إقليمي قائم على التفاهم والشراكة.كما أن ممارسات الجماعة في الداخل اليمني، بما في ذلك استهداف العاملين الإنسانيين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية الإنسانية، مثّلت ضربة قوية لعلاقة الجماعة بالأمم المتحدة ومجتمع المانحين والمجتمع الدولي ككل.ولم يقتصر استعراض الحوثيين للقوة على الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية وغيرها من أدوات القتل، بل طال أيضا موظفين دوليين عُزل في معتقلات الجماعة، حيث توفي ثلاثة موظفين أمميين ودوليين آخرهم الموظف في المفوضية السامية لحقوق الإنسان محمد الشامي، الأسبوع الفائت.يواصل الحوثيون حتى اليوم، احتجاز جثمان الموظف الشامي، في محاولة للحصول على صفقة مع الأمم المتحدة، كما يواصلون اعتقال وإخفاء نحو 70 موظفا يمنيا من وكالات الأمم المتحدة، وعشرات الموظفين اليمنيين في منظمات دولية وبعثات دبلوماسية، بالتزامن مع عمليات التضييق على عمل المؤسسات الإنسانية والتنموية التي لا تزال تعمل في صنعاء ومناطق سيطرتهم حتى اليوم.كما أن تعنت الحوثيين في الدخول في مسار سياسي جاد خلال السنوات الماضية، وسوء علاقاتهم مع دول المنطقة، ورفضهم خارطة الطريق التي توسطت فيها السعودية وسلطنة عمان و المبعوث الأممي إلى اليمن، من خلال إدخال تعديلات مستمرة عليها، والمطالبة الآن بالعودة إليها وفقا لتعديلاتهم، يؤكد حقيقة عدم اكتراث الجماعة بالانتقال إلى المسار السياسي وتمسكها بخيارات القوة...الكاتب | فارس الحميريلمتابعة قراءة المقال كاملاً|